الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
43
رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر
قلت : أولًا : انه لو كان استفادة العموم الازماني بمقتضى الحكمة يكون الزمان ملحوظاً فيه على نحو الظرفية ، إذ لو كان ملحوظاً على نحو القيدية ولوحظ فرد واحد افراداً متعددة بحسب أجزاء الزمان يحتاج إلى بيان زائد ، وهذا بخلاف ما لو كان ملحوظاً على نحو الظرفية ، فيستقل العقل بأنه لما ليس في الكلام بيان ان الزمان ملحوظ على نحو القيدية فلا بد ان يكون ملحوظاً على نحو الظرفية ، ولكن لو كان استفادة العموم اللازماني بمقتضى لفظ دال عليه وكان الزمان ملحوظاً بالاستقلال فالظاهر حينئذٍ كون الزمان ملحوظاً على نحو القيدية ، وعلى هذا ففي قوله تعالى : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » « 1 » لما يكون العموم الزماني مستقلًا من لفظ ( حتى ) ويكون الزمان ملحوظاً بالاستقلال ، فالظاهر كون الزمان ملحوظاً فيه على نحو القيدية . وقد عرفت انه لو كان الزمان ملحوظاً في العام على نحو القيدية يصح التمسك به فيما بعد الزمان المخرج مطلقاً . وثانياً : انا وان اخترنا في مبحث الاستصحاب ، انه لو كان الزمان ملحوظاً في العام على نحو الظرفية ، وخرج فرد من تحته في الأثناء لا يجوز التمسك به فيما بعد الزمان المخرج ، لكن الانصاف انه لو لوحظ الزمان ظرفاً لحكم العام وخرج فرد من تحته في جزء من الزمان يجوز التمسك به فيما بعد الزمان المخرج مطلقاً ، سواء خرج هذا لفرد من تحت العام من أول زمان فرديّته أم خرج من تحته في الأثناء ؛ وذلك لأنه لو لوحظ الزمان ظرفاً للحكم وكان الحكم مستمراً في مقام اللحاظ فحينئذٍ لما لا إشكال في تعدد اطاعته ومعصيته وفي أن من امتثله بالنسبة إلى فرد في جميع الأزمنة يكون مستحقاً
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 43 .